ابن أبي الحديد
275
شرح نهج البلاغة
وأجاب ، فقال : إن التسمية إذا كانت لقبا لم يقع بها ذم ، لان الذم إنما يقع لفائدة الاسم ، والألقاب كالإشارات لا فائدة تحتها ، ولذا يلقب الرجل المسلم بظالم وكلب ونحو ذلك ، فيجوز أن يكون هذان الاسمان من باب الألقاب ، ويجوز أن يسميا بذلك من حيث يهجمان على الانسان عند إكمال الله تعالى عقله على وجه ينكره ويرتاع منه ، فسميا منكرا ونكيرا . قال : وقد روى في المسألة في القبر أخبار كثيرة وكل ذلك مما لا قبح فيه ، بل يجوز أن يكون من مصالح المكلفين ، فلا يصح المنع عنه . وجملة الامر أن كل ما ثبت من ذلك بالتواتر والاجماع ، وليس بمستحيل في القدرة ، ولا قبيح في الحكمة يجب القول به ، وما عداه مما وردت به آثار وأخبار آحاد يجب أن يجوز ، ويقال : إنه مظنون ليس بمعلوم ، إذا لم يمنع منه الدليل . * * * الأصل : عباد الله ، أين الذين عمروا فنعموا ، وعلموا ففهموا ، وأنظروا فلهوا ، وسلموا فنسوا ! أمهلوا طويلا ، ومنحوا جميلا ، وحذروا أليما ، ووعدوا جسيما . احذروا الذنوب المورطة ، والعيوب المسخطة . أولى الابصار والاسماع ، والعافية والمتاع ، هل من مناص أو خلاص ، أو معاذ أو ملاذ ، أو فرار أو محار ، فأنى تؤفكون ، أم أين تصرفون ، أم بماذا تغترون ! وإنما حظ أحدكم من الأرض ، ذات الطول والعرض ، قيد قده ، منعفرا على خده . الان عباد الله ، والخناق مهمل ، والروح مرسل ، في فينة الارشاد ، وراحة